محمد بن يزيد المبرد
415
المقتضب
وهذا بيت موضوع محدث . وإنّما القياس الحاكم على ما يجيء من هذا الضرب وغيره . فإن ذكرت « فعولا » من غير فعل ، لم يجر مجرى الفعل ، وذلك نحو قولك : « هذا رسول » ، وليس بمنزلة : « ضروب » ؛ لأنّك تقول : « رجل ضارب » و « ضروب » لمن يكثر الضرب منه . فإذا قلت : « رسول » ، لم ترد به معنى فعل ، إنّما تريد أنّ غيره أرسله . والفعل منه أرسل يرسل . والمفعول مرسل . وليس « رسول » مكثّرا من مرسل ؛ لأنّ رسولا قد يستقيم أن يكون أرسل مرّة واحدة ، فليس للمبالغة . وأمّا « ضروب » فمعناه : كثرة الضرب . فإن كانت الأسماء جارية على أفعالها في الفاعلين والمفعولين ، عملت عمل أفعالها . لا اختلاف في ذلك بين أحد . ونحن ذاكروها مع ما ذكرنا إن شاء اللّه . وذلك أنّك إذا أردت التكثير من ذا ، قلت : « مضرّب أعناق القوم » ؛ لأنّ الاسم على : « ضرب مضرّب » . وإنّما ذكرنا النصب في « ضرّاب » ، لأنّه في معنى « مضرّب » ؛ ألا ترى أنّك لا تقول لمن ضرب ضربة واحدة : « ضرّاب » ، ولا لمن خاط خيطة واحدة : « خيّاط » ، ولا : « ضروب » ، ولا : « خيوط » . فإنّما : « مضرّب » من « ضربت » ، و « مستخرج » من « استخرجت » ، و « منطلق » من « انطلقت » . فاسم الفاعل - قلّت حروفه أو كثرت - بمنزلة الفعل المضارع الذي معناه « يفعل » . واسم المفعول جار على الفعل المضارع الذي معناه « يفعل » . تقول : « زيد ضارب عمرا » ؛ كما تقول : « زيد يضرب عمرا » . و « زيد مضروب سوطا » ، كما تقول : « زيد يضرب سوطا » . فهذه جملة هذا الباب . * * * واعلم أنّ المصادر تنصب الأفعال التي هي منها ، وقد مضى قولنا في هذا وفي مصادر ما جاوز عدده الثلاثة . ونحن ذاكرو المصادر التي تجري على الأفعال من ذوات الثلاثة على كثرتها واختلافها بعد فراغنا من هذا الباب إن شاء اللّه . * * * اعلم أنّ المصادر تلحقها « الميم » في أوّلها زائدة ؛ لأنّ المصدر « مفعول » . فإذا كان كذلك ، جرى مجرى المصدر الذي لا ميم فيه في الإعمال وغيره ، وذلك قولك : « ضربته مضربا » : أي ضربا ، و « غزوته غزوا ومغزى » ، و « شتمته شتما ومشتما » .